وهبة الزحيلي

264

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

4 - ومن ألوان عذاب هؤلاء الضالين عن الهدى ، المكذبين بالبعث أكلهم من شجر الزقوم : وهو شجر كريه المنظر ، كريه الطعم ، حتى يملئوا بطونهم منه ، ثم شربهم على الزقوم من الحميم : وهو الماء المغلي الذي قد اشتد غليانه ، وهو صديد أهل النار ، وليس شربهم كالمعتاد ، وإنما يشربون شرب الإبل العطاش التي لا تروى لداء يصيبها . والمراد : أنه يسلط عليهم الجوع حتى يضطروا إلى أكل الزقوم ، ثم يسلط عليهم العطش إلى أن يضطروا إلى شرب الحميم كالإبل الهيم . 5 - هذا رزقهم الذي يعدّ لهم يوم الجزاء يَوْمَ الدِّينِ في جهنم ، كالنزل الذي يعدّ للأضياف تكرمة لهم ، وفي هذا الوصف تهكم ، كما في قوله تعالى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ التوبة 9 / 34 ] . أدلة الألوهية وإثبات القدرة على البعث والجزاء [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 57 إلى 74 ] نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ ( 57 ) أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ( 59 ) نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 60 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ ( 61 ) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ ( 62 ) أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( 64 ) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ( 65 ) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ( 66 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 67 ) أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ ( 70 ) أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 71 ) أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ( 72 ) نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ( 73 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 74 )